الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

293

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

نريد أن ننظر أيّهما أليق أن يكون من المقام الإلهي والصقع الربوبي ، ومن الأنسب منهما بحكم العقل والاعتبار أن يكون صادراً من حضرة الحقّ ومقامه الأسمى وأسمائه الحسنى وصفاته المتعالية ؟ نعم ، سوف نبحث في ذلك بعض البحث لإتمامه . ولكن الغرض من هذا التمهيد وهذه التوطئة دفع الموجدة وتقديم المعذرة ؛ إذ ربّما يجمح القلم ، فينفث ما لا يروق للكرام الأفاضل وأهل الآداب والحرمات من المسيحيّين من رعاة الذمم وحفظة الأدب وذوي الحصافة والحصانة والفضل والمكانة ، أو ربّما تسوء بعض كلماتنا بعض المصلحين من الفريقين . ولكن وصيتي إلى من يجد في نفسه موجدة من ذلك عليّ أن يبادر على الفور إلى ذلك الكتاب ( الضلالة ) ، وينظر ولو يسيراً منه ، فإنّني على ثقة أن ستتبدّل تلك الموجدة عليّ بالمحمدة وتلك السيئة بالحسنة ! ويستبين أنّنا معاشر المسلمين في الأكثر أنقى أقلاماً ، وأطهر لساناً ، وأعفّ ضميراً ، وأملك بالعفو عند المقدرة ، وأمكن بالكرم عند الظفر . تجد كتابنا المقدّس وسائر المسلمين يرفعون بشأن ( المسيح ) إلى أعلى عروش المجد والكرامة والتنزيه والتقديس ، يضعون ( المسيح ) مواضع الصلوات والتسبيح والتمجيد والتمحيد . فيجيء إزاء ذلك صاحب كتاب ( الضلالة ) ، فيروم أن يضع في قداسة رسول اللَّه ( محمّد ) الذي تنحني لذكره سوامق المجد « 1 » والعظمة ، يجهد أن يضع

--> ( 1 ) سوامق المجد : عواليه . ( صحاح اللغة 4 : 1498 ) .